الشيخ عباس القمي
473
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
إذا للطمت الخد فاطم عنده * وأجريت دمع العين في الوجنات أفاطم قومي يا ابنة الخير واندبي * نجوم سماوات بأرض فلات قبور بكوفان وأخرى بطيبة * وأخرى بفخ نالها صلواتي قبور ببطن النهر من جنب كربلا * معرسهم فيها بشط فرات توفوا عطاشا بالعراق فليتني * توفيت فيهم قبل حين وفاتي إلى اللّه أشكو لوعة عند ذكرهم * سقتني بكأس الثكل والقصعات « 1 » أقول : ولد عبل أشعار كثيرة في رثاء الحسين عليه السلام وهذه الأبيات من قصيدته التائية المشهورة . قال أبو الفرج في الأغاني : وكان دعبل من الشيعة المشهورين بالميل إلى علي عليه السلام وقصيدته « مدارس آيات خلت من تلاوة » من أحسن الشعر وفاخر المدائح المقولة في أهل البيت عليهم السلام وقصد بها علي بن موسى الرضا بخراسان فأعطاه عشرة آلاف درهم من الدراهم المضروبة باسمه وخلع عليه خلعة من ثيابه فأعطاه بها أهل قم ثلاثين ألف درهم فلم يبعها فقطعوا عليه الطريق فأخذوها ، فقال لهم : إنها إنما تراد اللّه عز وجل وهي محرمة عليكم . فدفعوا إليه ثلاثين ألف درهم فحلف أن لا يبيعها أو يعطوه بعضها ليكون في كفنه . فأعطوه فردكم فكان في أكفانه . وكتب قصيدته « مدارس آيات » فيما يقال على ثوب وأحرم فيه وأمر بأن يكون في أكفانه ، ولم يزل مرهوب اللسان وخائفا من هجائه للخلفاء فهو دهره كله هارب متوار « 2 » . وفيه أيضا مسندا عن عبد اللّه بن سعيد الأشقري قال : حدثني دعبل بن علي قال : لما هربت من الخليفة بت ليلة بنيسابور وحدي ، وعزمت على أن أعمل قصيدة في عبد اللّه بن طاهر في تلك الليلة ، فإني لفي ذلك إذ سمعت والباب
--> ( 1 ) البحار 45 / 257 . نقلا عن بعض مؤلفات المتأخرين . ( 2 ) الأغاني 18 / 29 .